أحمد بن يحيى العمري
84
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الكتاب الأول من " القانون " . وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم « 1 » ، وكنت أقرأ من " الشفاء " نوبة ، وكان يقرأ غيري من " القانون " نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم ، وهيئ مجلس الشراب بآلاته ، وكنا نشتغل به ، وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار « 2 » خدمة للأمير . فقضينا على ذلك زمنا ، ثم توجه شمس الدولة إلى طارم لحرب الأمير بهاء الدولة ، وعاوده القولنج قريب ذلك الموضع ، واشتدّ عليه وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبير وقلة القبول من الشيخ ، فخاف العسكر وفاته ، فرجعوا طالبين به همذان في المهد ، فتوفي في الطريق في المهد . ثم بويع ابن شمس الدولة ، وطلبوا استيزار الشيخ فأبى عليهم ، وكاتب علاء الدولة « 3 » سرا يطلب خدمته والمصير إليه ، والانضمام إلى جوانبه ، وأقام في دار أبي غالب العطار « 4 » متواريا ، وطلبت منه إتمام كتاب " الشفاء " فاستحضر أبا غلب ، وطلب الكاغد « 5 » والمحبرة ، فأحضرهما . وكتب الشيخ في عشرين جزءا على الثمن بخطه رؤوس المسائل ، وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ، ولا أصل « 6 » يرجع إليه ، بل من حفظه وعن ظهر قلبه .
--> ( 1 ) : في " تاريخ الحكماء " و " الوافي بالوفيات " : في دار طلبة العلم . والصواب ما أثبتناه من تاريخ الإسلام 29 / 225 . ( 2 ) : في الأصل المخطوط : " من النهار " . والصواب ما أثبت من عيون الأنباء 441 ، وتاريخ الإسلام 29 / 22 . ( 3 ) : هو أبو جعفر من بني كاكويه ، استوزر ابن سينا ، وتوفي سنة 1029 ميلادية . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي 29 / 226 ، وعيون الأنباء 441 . ( 4 ) : انظر : تاريخ مختصر الدول 188 ، وتاريخ الإسلام 29 / 226 ، وعيون الأنباء 441 . ( 5 ) : الكاغد : بالفتح ، القرطاس ، فارسيّ معرّب . " قاله في القاموس مادة كغد " والمحبي في قصد السبيل 2 / 382 . ( 6 ) : في الأصل المخطوط : " ولا أجل " ، والصواب كما أثبتناه من عيون الأنباء .